ابن عطية الأندلسي

321

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قوله عز وجل سورة التغابن 16 - 18 قال قتادة وفريق من الناس إن قوله * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * ناسخ لقوله * ( اتقوا الله حق تقاته ) * آل عمران 102 وروي ان الأمر بحق التقاة نزل فشق ذلك على الناس حتى نزل * ( ما استطعتم ) * وذهبت فرقة منهم أبو جعفر النحاس إلى أنه لا نسخ في الآيتين وان قوله * ( حق تقاته ) * آل عمران 102 مقصده ( فيما استطعتم ) ولا يعقل ان يطيع أحد فوق طاقته واستطاعته فهذه على هذا التأويل مبينة لتلك وتحتمل هذه الآية ان يكون * ( فاتقوا الله ) * مدة استطاعتكم التقوى وتكون " ما " ظرفا لزمان كله كأنه يقول حياتكم وما دام العمل ممكنا وقوله * ( خيرا ) * ذهب بعض النحاة إلى أنه نصب على الحال وفي ذلك ضعف وذهب آخرون منهم إلى أنه نصب بقوله * ( وأنفقوا ) * قالوا والخبر هنا المال وذهب فريق منهم إلى أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنفاقا * ( خيرا ) * ومذهب سيبويه انه نصب بإضمار فعل يدل عليه * ( أنفقوا ) * وقرأ أبو حيوة ( يوق ) بفتح الواو وشد القاف وقرأ أبو عمرو ( شح ) بكسر الشين وقد تقدم القول في * ( شح ) * النفس ما هو في سورة الحشر وقال الحسن نظرك لامرأة لا تملكها شح وقيل يا رسول الله ما يدخل العبد النار قال ( شح مطاع وهوى متبع وجبن هالع وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك ) وقرا جمهور السبعة ( تضاعفه ) وقرا ابن كثير وابن عامر ( يضاعفه ) وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحض هو على أداء الزكاة المفروضة وذهب آخرون منهم إلى أن الآية في المندوب اليه وهو الأصح إن شاء الله وقوله تعالى * ( والله شكور ) * إخبار بمجرد شكره تعالى على الشيء اليسير وانه قد يحط به عن من يشاء الحوب العظيم لا رب غيره